البكري الدمياطي
288
إعانة الطالبين
الخ . اه ( قوله : وصدق وديع ) كوكيل وشريك وعامل قراض : أي لأنهم أمناء ، وكل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه ، ما عدا المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في دعوى الرد وإن صدقا في دعوى التلف . وخرج بالأمين الضامن كالغاصب والمستعير والمستام فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة ، وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر ، بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على المودع ، أو ادعى الوديع أنه ردها على وارث المالك ، أو ادعى وارث الوديع أنه ردها على وارث المودع فإنه لا يصدق إلا ببينة ( قوله : وفي قوله ما لك عندي وديعة ) أي يصدق بيمينه في قوله ليس عندي لك وديعة ( قوله : وفي تلفها مطلقا ) أي ويصدق في دعوى تلفها مطلقا ، أي من غير تقييد بسبب ولا يلزمه بيان السبب . نعم ، يلزمه الحلف أنها تلفت بغير تفريط منه ( قوله : أو بسبب خفي ) أي أو ادعى تلفها بسبب خفي . وقوله كسرقة ، تمثيل للسبب الخفي ، ومثلها الغضب إذا ادعى وقوعه في خلوة ، وإلا طولب ببينة عليه ، كما في النهاية ، ( قوله : أو بظاهر ) أي أو ادعى تلفها بسبب ظاهر . وقوله كحريق : تمثيل للسبب الظاهر . وقوله عرف دون عمومه ، أي للبقعة التي الوديعة فيها ، وإنما صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه ( قوله : فإن عرف عمومه ) عبارة المنهاج : فإن عرف الحريق وعمومه ، بالواو ، وهي أولى ، فلعل الواو ساقطة من الناسخ . فإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة على وجوده وحلف على تلفها به ( قوله : حيث لا تهمة ) فإن كان هناك تهمة بأن عم ظاهرا لا يقينا فحلف لاحتمال سلامتها ( قوله : فائدة ) لما كان لها تعلق بالوديعة باعتبار بعض أحوالها ذكرها فيها ( قوله : الكذب حرام ) أي سواء أثبت به منفيا ، كأن يقول وقع كذا لما لم يقع ، أو نفى به مثبتا ، كأن يقول لم يقع لما وقع ، وهو مناقض للايمان معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى : * ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هو الكاذبون ) * ( 1 ) وقول النبي ( ص ) : إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة ، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله عنه : لان يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل ( قوله : وقد يجب الخ ) قال في الاحياء ، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا ، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود . وواجب إن وجب ، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها فإنه يجب عليه إنكارها ، وإن كذب ، بل لو استحلف لزمه الحلف ، ويوري ، وإلا حنث ، ولزمته الكفارة ، وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح ، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا ، كزنا وشرب خمر ، فله أن يكذب ويقول ما فعلت ، وله أن ينكر سر أخيه . اه . ( قوله : وله الحلف عليه ) أي الانكار . وقوله مع التورية : أي بأن يقصد غير ما يحلف عليه ، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب ، الرجوع ، من ثاب إذا رجع ، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب ، وهي واجبة عليه تخلصا من الكذب إن أمكنه وعرفها ، وإلا فلا ( قوله : وإذا لم ينكرها ) أي الوديعة ، والمقام للتفريع . وقوله ولم يمتنع الخ ، عطف لازم على ملزوم . وقوله من إعلامه ، أي الظالم ، وقوله بها ، أي بالوديعة . وقوله جهده ، أي وسعه وطاقته ( قوله : ضمن ) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه ، لأنه تسبب في ضياعها ( قوله : وكذا لو رأى معصوما ) أي وكذلك يجب الكذب فيما لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 105 .